محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

547

أخبار القضاة

أخبرنا أبو خالد زيد بن محمد المهلبي ، قال : زعم ابن المعذل « 1 » عن المعذل بن غيلان . عن أبيه ، قال : إني لبالكناسة يوما وقد قدم ذو الرمة الكوفة فهو واقف على ناقته ينشد الناس قصيدته : أمنزلتي منّي سلام عليكما * على النأي والنائي يود وينصح فمر فيها حتى أتى على قوله : إذا غير اليأس المحبين لم يكد « 2 » * رسيس الهوى من حب مية يبرح وقال في الناس عبد اللّه بن شبرمة : يا ذا الرمة أراه قد برح فحرك ذو الرمة شفتيه ، ثم قال : فرجعت إلى أبي الحكم البختري ، فأخبرته فقال : أخطأ ذو الرمة ، وأخطأ ابن شبرمة ، أما ذو الرمة فأخطأ حين رجع . وأما ابن شبرمة فأخطأ حين أنكر عليه إنما أراد قول اللّه تعالى : لَمْ يَكَدْ يَراها . وإنما معناها : لم يرها ولم يكد . أخبرني محمد بن زكريا قال : حدّثني عبد اللّه بن الضحاك ، عن الهيثم ، قال : قال ابن شبرمة لعيسى بن موسى يوم أضحى : قبل اللّه منك الفرض والسنة ، واستقبل بك الخير والنعمة . أخبرني أحمد بن محمد بن صعصعة قال : حدّثنا محمد بن عباد قال : حدّثنا حاتم قال : قال ابن شبرمة : وأرسلت دلوي في دلاء كثيرة * فأين ملاء غير دلوي كما هيا أخبرني عبد اللّه بن شبيب قال : حدّثني إبراهيم بن المنذر ، قال : أخبرنا أبو خزيمة مزاحم بن زفر بن أكثم ؛ قال : قال ابن شبرمة لعبد اللّه « 3 » بن علي :

--> ( 1 ) ابن المعذل : هو عبد الصمد بن المعذل أخباره في الأغاني والقصة كلها مروية في الأغاني . ( 2 ) يرى الفراء والمبرد أن المعنى لم يرها ! إلا بعد الجهد فإنه قد جرى العرف أن يقال ما كاد يفعل ولم يكد يفعل في فعل قد فعل بجهد مع استبعاد فعله . وعليه جاء قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ وذهب صاحب الكشف إلى أن هذه القصة المروية عن ابن شبرمة وذي الرمة موضوعة . وذكر الشهاب الخفاجي في حاشية علي البيضاوي تحقيقا لطيفا لاستعمال « كاد » في مثل هذا التركيب خلاصته أن نفي كاد أبلغ من نفي الفعل الداخلية عليه لأن نفي مقاربته يدل على نفيه بطريق برهاني إلا أنه إذا وقع في الماضي لا ينافي ثبوته في المستقبل ، وربما أشعر بأنه وقع بعد اليأس منه كما في آية البقرة : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ وإذا وقع في المستقبل ، لا ينافي وقوعه في الماضي فإن قامت قرينة على ثبوته فيه أشعر بأنه انتفى وأيس منه بعد ما كان ليس كذلك كما في آية لَمْ يَكَدْ يَراها ولك أن تقول إن مراد من قال : إن نفيها إثبات وإثباتها نفي أن نفيها في الماضي يشعر بالثبوت في المستقبل وعكسه ، وهذا وجه تخطئة ابن شبرمة وتغيير ذي الرمة ( يعني ما نقل عنه أنه غير لم يكد بلم يكن ) لأن مراده أن قديم هواها لم يقرب من الزوال في جميع الأزمان ونفيه في المستقبل يوهم ثبوته في الماضي فلا يقال : إنهما من فصحاء العرب المستشهد بكلامهم فكيف خفي ذلك عليهما . ( 3 ) عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس عم أبي جعفر المنصور كان والي الشام في عهد السفاح ، فلما ولي أبو جعفر المنصور خالف عليه ودعا إلى نفسه فقبض عليه ولم يزل في حبسه ببغداد حتى وقع عليه البيت الذي حبس فيه فقتله .